الأربعاء - 4 شوال 1438 هـ , 28 يونيو 2017 م - اخر تحديث: 04 أبريل 2016 الساعة 02:34 م
الرئيسية مقالات المدينة المشاءة

المدينة المشاءة

HAM_ (29)
صالح المطيري

 

درج الإنسان على التنقل بين الاماكن بواسطة المشي منذ الأزل فالإنسان لا يمكنه أن يتحرك بوسيلة تنقل اضافية دائما بل يستخدم قدميه في اغلب تنقلاته اليومية لأسباب مختلفة ومتنوعة ، وهنا يجد نفسه مجبراً علي التحرك مهما كانت الظروف الجوية او الارضيات والمناطق التي يمشي عليها.

في المدن حديثها وقديمها توفر المساحات المتروكة عمدا بين المنازل والمباني لتسمح للإنسان بالانتقال من نقطة الي اخري بغض النظر عن أرضيات وبيئة هذه المساحات.

مدينة الجبيل الصناعية احد المدن التي تم تصميمها بالكامل والتي تمتاز بعدد من الجوانب التي روعي فيها توفير الاشتراطات الكثيرة لتنقل المشاة من مكان لآخر بل وتشجيعهم علي ممارسة الانشطة الخارجية مثل الرياضة وخلافه.

هناك بعض الأمور الأساسية والتي قامت عليها المخططات العامة للمدينة كأساس لتحدد بها تصميم الأماكن الخارجية و الواجهة البحرية والتي هي محيط ومكان الانشطة الانسانية وفي هذا السياق لابد لنا من استعراض المفهوم الأساسي لتصميم المدينة كما وردت بمخططاتها العامة والتي قامت على مصطلح المدينة الخضراء وهذا المصطلح يعني – كما عرفتها المخططات العامة  أن تكون المنطقة السكنية مدينة خضراء وذلك بتوفير مساحات خضراء من خلال الممرات والمتنزهات والأماكن المفتوحة بالإضافة إلى زراعة الطرق واستحداث أماكن جديدة للتشجير كلما أمكن.

تمتاز مدينة الجبيل الصناعية بتوفير مستويات متنوعة من بيئات تنقل المشاة

فعلي المستوى الأكبر حركة الناس بين الأحياء وفيها تتوفر ممرات مخصصة معزولة عن الطرق السريعة بالكامل وبمسافة لا تقل عن عشرة أمتار ضمن ما يسمى بممرات الخدمات العامة والبنية التحتية ومن ضمنها الطرق السريعة التي تمثل محاور الفصل الكامل بين الأحياء السكنية بعضها عن بعض وتزرع ضمن هذه الممرات  الأشجار التي توفر الضلال للمشاة والشجيرات المتنوعة للحماية من الظروف المناخية وكذلك كجزء من مفهوم الزراعة بالمدينة وهي محاكاة للطبيعة في إظهار التشجير لتجعل بيئة المدينة ذات مواصفات عالية في جانبي التشجير وحماية المشاة فلا يمكن ان تتقاطع حركة المشاة مع حركة السيارات السريعة الا في ما ندر وفي أماكن محددة مثل إشارات المرور  التي روعي في تصميمها التقنية العالية من حيث سهولة الاستخدام فبضغطة مفتاح مخصص للعبور تعطى الاولوية للمشاة بشكل آلي.

نتيجة لتزايد الحاجة لممرات طولية Trails وبهدف توفير مساحات ترويحية محيطة بالمناطق السكنية علي شكل أحزمة خضراء داخلية فقد تشكلت مناطق محيطة بالمجاورات السكنية تشتمل علي ممرات المشاة ومسار الدراجات الهوائية وأماكن ممارسة الرياضة، وعليه فقد اندمجت هذه الاستخدامات من ناحية البنية التحتية والأنشطة المصاحبة لها في نفس الفراغ وتشاركهما في حقوق الطريق يقوي الحاجة لمثل هذه الأماكن التي أخذت شكلها الطولي نتيجة لوظيفتها، وتوجد هذه الممرات في أطراف الاحياء السكنية وعلى الشوارع الرئيسية وحول المسطحات المائية وأطراف الأراضي المفتوحة.

في المستوى الثاني حركة المشاة داخل الأحياء السكنية تم تخصيص مساحات كبيرة من الاماكن الخضراء المفتوحة والتي تمكن في مساعدة أبناء مجتمع الجبيل الصناعية الواحد على التقارب وجعل شرائحه السكانية أكثر تألفاً ويوفر هذا النظام مجموعة متتابعة من المتنزهات وممرات الدراجات وممرات المشاة بحث يسهل التنقل داخلها ولا تكون معرضة للإزعاج من قبل السيارات، ويتداخل مع هذه الممرات مجموعة متنوعة من ألعاب الأطفال والملاعب الرياضية والمتنزهات، ونوافير المياه وملاعب الأطفال وهذه تسمي بمحفزات الحركة والتنقل، وعند التقاطع مع حركة السيارات فقد روعي ان تكون السلامة هي احد اهم مقومات عملها فلا يسمح للمشاة التنقل من جهة لأخري ألا من خلال الاشارات الضوئية ومن خلال تقنين وتوجيه الحركة باتجاه هذه الاشارات الضوئية.

لقد روعي ان تكون من أهداف التشجير وبشكل عام لهذه المناطق المفتوحة تحسين الظروف المناخية للمنطقة، فتقوم النباتات وظلالها بدور صفاية طبيعية Falter  ولتقليل الإضاءة العالية وتبريد الهواء الساخن وحجز الرمال المحملة بالعواصف الرملية ومن جهة أخرى فإن التجمعات النباتية تماثل الواحات في وسطها الصحراء بما توفره من راحة واسترخاء للمشاة والمستخدمين.

اما في المستوى الثالث وهي الفراغات التي صممت بعناية وسط التجمعات السكنية والمناطق الخلفية للمنازل والمباني وضمن شبكة التحرك الاساسية اليومية للسكان فقد روعي ان تكون فعالة من حيث التنقل فلا يجد المستخدم نفسها يحتاج للانتقال من مكان لآخر بطرق ملتوية ومتباعدة بل يوجد شبكة للتواصل والتنقل تسهل مهمة ايما تسهيل فلا يحتاج لكثير من العناء للذهاب للمسجد او الاسواق المحلية وروعي فيها استخدام الاشجار والشجيرات بكثافة مناسبة بالإضافة للمظلات بأنواعها كما روعي ان تكون امنة من السيارات بوضع المراكن الزراعية وترك مساحة للزراعة بين هذه الارصفة والشوارع تمكن المستخدم لاستعمال الارصفة بشعور عالي من الاحساس بالأمان.

ختاماً فان تميز مدينة الجبيل الصناعية في المحافظة علي صيانة هذه الانظمة من بيئات المشاة وتوفير كافة الخدمات لهم بشرائحهم المختلفة فنوعية المواد المستخدمة عالية الجودة بالإضافة لتوفير منحدرات للفئات التي تحتاج لها مثل ذوي الاحتياجات الخاصة وعربات الاطفال فلا توجد نقطة لا يمكن لهذه الشريحة من الوصول لها.

لا توجد تعليقات
561 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *