الثلاثاء - 2 ربيع الثاني 1440 هـ , 11 ديسمبر 2018 م - اخر تحديث: 06 مارس 2017 الساعة 03:26 م
الرئيسية مقالات ما الذي يمكن أن تفعله بـ63 مليار ريال!

ما الذي يمكن أن تفعله بـ63 مليار ريال!

44

بسام فتيني- جريدة مكه

كانت هي المرة الأولى التي أزور فيها مدينة الجبيل الصناعية، قبل يومين بالتمام والكمال، وكم أنا حزين وألوم نفسي كثيرا على تقصيري تجاه هذه المدينة الحالمة المليئة بالفخر الأخضر، فمنذ لحظة وصولي وأنا في انبهار بالغ، وكنت فخورا بحق بهذه الأرض التي تحمل رائحة غازي القصيبي فكرا، ورحم الله ملوكا رحلوا وبقيت آثار أياديهم البيضاء دعما وسخاء>

أتعلمون ما الجميل في كل هذا؟ أن من استقبلنا سعودي وفريق العلاقات العامة من أبناء الوطن بقيادة الأخ الكريم فيصل الظفيري بل وحتى القياديين كلهم من أبناء الوطن، ولن أبالغ حين أقول لكم إن المدينة فائقة الجمال والنظام، فالمسطحات الخضراء تتعارك مع دخان المصانع لتفرض توازنا لا يقبل الميلان تجاه اجتياز مؤشرات التلوث، كورنيش مفتوح مصانع هنا وهناك كلية متطورة، ومدرسة نموذجية (مدرسة الرواد) حين زرناها استقبلنا الطلاب بكل تمرس فما شاء الله لا قوة إلا بالله، وكنت كلما شاهدت شيئا أعجبني أتساءل بيني وبين نفسي يا ترى كيف نجحوا وأخفق الباقون؟ يا ترى كم (تريليونا) أنفقوا من أجل الحصول على كل هذا الإتقان المفقود في باقي المدن! واحتفظت بهذا السؤال بيني وبين نفسي لحين التقاء (كبيرهم) الذي علمهم السحر الحلال فكانت لحظة لقائي الدكتور مصلح العتيبي فاقتنصت الفرصة لأسأله وبوضوح (أرجوك يا دكتور) أخبرني كم أنفقتم في بناء هذه المدينة منذ منتصف التسعينات وحتى اليوم في بناء وتخطيط وتنفيذ البنى التحتية؟ فكانت الطامة الكبرى التي جعلتني أقول في داخلي (اللهم خلص بلادي من الفساد والفاسدين)، حين قال لي بأن إجمالي ما تم إنفاقه حوالي 63 مليارا منذ حوالي أربعين عاما وأكثر!

وهنا أترك لكم المقارنة بين مشاريع الأمس واليوم وبين الإتقان و(طبطب ليّس)، وسأقولها بالفم المليان /‏ أتمنى من باقي أمانات المدن والمسؤولين فيها زيارة الجبيل الصناعية ليتعلموا منها كيف يمكن إدارة المواد والموارد وبالمناسبة، أتمنى من وزارة الإسكان انتداب بعض متنفذيها ليتعلموا من تجربة هذه المدينة في برامج الإسكان التي لا يعرف الموظفون فيها معنى كلمة إيجار مدى الحياة! وحين تشرفت وزملائي الكتاب والإعلاميين بلقاء الرئيس التنفيذي لأحد المصانع الكبرى سألنا الأستاذ فيصل باحمدان كم نسبة تملك الموظفين للسكن، وحين اكتشفنا أن النسبة تتجاوز70% طلب أحد الزملاء مازحا أن يوظفونا لديهم!

خاتمة/‏ حين اجتمع المال والفكر والإخلاص ولدت لنا مدينة متكاملة كهذه، فاللهم يسر لنا مسؤولين يحملون هذا الهم في باقي المدن، فكل بقعة من بلادي تستحق، والله تستحق، فاللهم احفظ المخلصين في بلادي وكثر من أمثالهم واللهم خلصنا من الفاسدين، قولوا آمين.

لا توجد تعليقات
666 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *