الأحد - 8 ربيع الأول 1440 هـ , 18 نوفمبر 2018 م - اخر تحديث: 13 مارس 2017 الساعة 11:38 ص
الرئيسية مقالات كيف تفوقت الجبيل وسقطت مدن أخرى 1-2

كيف تفوقت الجبيل وسقطت مدن أخرى 1-2

e28d10839265471a867c5a6d252a946f
جمال بنون - صحيفة الحياة

الأسبوع الماضي، أمضيت ثلاثة أيام في مدينة الجبيل الصناعية، بدعوة من الأصدقاء في الهيئة الملكية. قضيت خلالها وقتاً ممتعاً، متنقلاً بين مدينتها الصناعية والمنطقة السكنية، إذ استمتعت بمخططاتها السكنية وشوارعها الجميلة ومصانعها الشاهقة، والحياة الاجتماعية التي فيها، وبعد الزيارة خرجت محتاراً؛ عم أكتب؟ فكل زاوية فيها تحتاج إلى إعجاب وثناء، فهل أكتب عن مدارسها النموذجية، التي صممت وفق أعلى المعايير التربوية والتقنية، وعن أسلوب التدريس عالي الجودة واستخدام طلبتها الهواتف الذكية واللوحي (آيباد) بدلاً من الكتب الدراسية، وفصولها المتحركة، أم عن أسلوب وسائل نقل الطلاب من وإلى المدرسة، إذ يتم نقل الطلاب في وسائل نقل آمنة، وكل مكونات التعليم من كلية تقنية ومدارس ومعاهد تصب لمصلحة الشركات والمصانع الموجودة فيها، أم أتحدث عن شوارعها وبنيتها التحتية وشبكة تصريف مياه الأمطار وأغطية الصرف الموجودة على جنبات الطريق وليس في وسط الطريق كما اعتدنا أن نراها في المدن الأخرى، أم أتحدث عن الملاعب الرياضية المخصصة للشباب المنتشرة في المناطق السكنية، والحدائق الموجودة على مد البصر وما تضمه من وسائل ترفيه، أم أتحدث عن المساحات المخصصة لرياضة المشي في «الكورنيش» والدراجات الهوائية لمن يرغب، وهي توجد في أماكن مخصصة لمن يرغب في استئجارها، أم أتحدث عن المباني المطلة على الكورنيش وتدرجها في البناء، بحيث يسمح للجميع مشاهدة البحر ولا تغطيها عمارة أو مبنى لـ«شخصية نافذة» فيحتكر إطلالة البحر، أم أحدثكم عن التناسق الجميل في مبانيها التجارية وتصميماتها الدقيقة، التي تشعرك باعتزاز بأنك تنتمي إلى أسرة «المدينة الحالمة» بالتقدم والتطور.

أما في جانبها الصناعي، فإنك تشعر بهيبة المكان، لا تسمع إلا صوت الآلات والمعدات ولهب النار وهي تحترق، مشيرة إلى حال دوران حركة الصناعة، أم أحدثكم عن غرفة التحكم للنظام المروري، التي تعمل بطريقة ذكية وإلكترونية، والشيء الأجمل في شوارعها أن الناس يسيرون بسياراتهم بمسؤولية، لهذا لم تسمح الهيئة الملكية بوضع كاميرات ساهر في المدينة الصناعية والسكنية، كما أنك لن ترى سيارات الأجرة تجوب الشوارع والأحياء، فكل طلبات سيارات الأجرة تتم بواسطة التطبيقات الذكية والهاتف، أم أنقل لكم مشاعر الناس وهم مسرورون بهطول الأمطار وفرحتهم وخروجهم إلى المتنزهات والحدائق والوقوف على جنبات الطريق للاستمتاع بصوت المطر وهو يتساقط، أم أحدثكم عن نظام الكابلات الموصلة إلى المنازل لشبكات التلفزيون بدلاً من «الدشوش»، على رغم أنه خيار مفتوح، مع توفير أكثر من 60 قناة تلفزيونية، منها القنوات الرياضية المشفرة والمتنوعة من إخبارية وترفيهية وبرامج أطفال، بحيث تناسب كل الأذواق.

صراحة، ما ذكرته لكم كان على عجل، والجبيل اليوم تذكرني بمدينة تشانغ جيانغ الصينية في 2002، إذ وضعت حكومة الصين خطة استراتيجية هدفها بناء مدينة صناعية في منطقة تفتقر إلى المقومات الاقتصادية والاستثمارية أو حتى إلى البنى التحتية تمكنها من التحول من مدينة موحشة إلى مدينة عالمية، أو حديقة تشانغ جيانغ للعلوم والتقنية. كل يوان تخصصه موازنة الدولة للمنطقة، يجلب 14 يواناً من رأس المال الأهلي و12 دولاراً أميركياً من الاستثمار الأجنبي. الآن كثير من منتجات رقائق الكومبيوتر ومشاريع الاتصالات التي تحمل علامة «صنع في الصين» في الأسواق الأوروبية والأميركية، وأسواق جنوب شرقي آسيا، منشؤها بودونغ شانغهاي، التي تصدر منتجات ببليونات الدولارات إلى أرجاء العالم، وتوجد بها 16 هيئة وطنية للبحوث العلمية، وأقامت بها شركات IBM،GENERAI(CE)،INTEL وغيرها، مراكز لبحوث التطوير، ونحو 100 شركة للابتكارات و6 قواعد لـ«تفريخ المشاريع» الحديثة في أنحاء الصين.

سألت الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للجبيل الدكتور مصلح العتيبي، ما هي نظرتكم إلى المستقبل في ظل وجود سوق تنافسية في المنطقة لجذب الاستثمارات، فقال: «إننا نعمل الآن لتأسيس شركة تكون الذراع الاستثمارية للهيئة، بحيث تتولى إقامة المشاريع المختلفة وتسند إليها الأعمال الإنشائية، وتتفرغ الهيئة للإشراف على الجبيل الصناعية ورأس الخير، التي تم إسناد تشغيلها وإدارتها إلى هيئة الجبيل».

وأضاف: «إننا بصدد تنويع المشاريع الاقتصادية والصناعية، إذ إن هناك أربعة مصانع للسيارات في السعودية سيتم تدشينها، وهي مشاريع حقيقية وباستثمارات عالية تصل إلى بليونات الريالات».

واستطرد بالقول: «نحن بصدد إدخال صناعات جديدة في مجال الطاقة والتقنية، كما أننا نتجه إلى إحداث نقلة نوعية، بحيث تم الانتهاء من مركز مدينة الجبيل الصناعية الاقتصادي، بعد أن وضع الملك سلمان في زيارته الأخيرة حجر الأساس له، ويبلغ حجم استثمارات القطاع الخاص بنحو 600 بليون ريال، فيما أنفقت الهيئة لبناء بنيتها التحتية منذ إنشائها حتى العام الماضي أكثر من 62 بليون ريال».

وفيما يخص تملك المنازل للعاملين في مدينة الجبيل الصناعية، قال العتيبي: «أنفقت الهيئة أكثر من 25 بليوناً، وهذه واحدة من أهم المشاريع التي تجذب العاملين وتدفعهم إلى العمل في هذه المدينة، إذ إن الموظف، بعد عامين من التحاقه بالعمل في إحدى الشركات، يستطيع أن يتملك منزلاً بأقساط شهرية ميسرة».

شاهدت شباباً في مقتبل حياتهم يتملكون «فللاً» بمساحات كبيرة وفي مخطط حضري وراق، وهذا ما علمته من شباب التقيته على الكورنيش، إذ أخبرني أن سن الزواج في الجبيل الصناعية مبكر ومعظم الشباب يتزوجون مبكراً لتوافر عناصر الحياة والعيش الكريم؛ وظيفة ومنزل، وهذا ما يجعله يخطط لمستقبله في شكل جيد، خلافاً لبقية الشباب في المناطق الأخرى، إذ يتأخر نتيجة عدم الاستقرار الوظيفي وغياب السكن الملائم.

لا توجد تعليقات
850 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *