الخميس - 27 محرم 1439 هـ , 19 أكتوبر 2017 م - اخر تحديث: 30 مارس 2017 الساعة 03:06 م
الرئيسية مقالات أبنائي لا يدركون جمالي

أبنائي لا يدركون جمالي

abdullah_alsaadoon
عبدالله عبدالكريم السعدون - صحيفة الرياض

أثناء حديثي مع شخص من أوروبا ويسكن في المملكة منذ سنوات ويعمل مديراً لمجمع سكني كبير في الرياض قال لي بالحرف الواحد: أنتم تجهلون جمال بلادكم، ثم أردف: معظم السعوديين يجهلون ما تحويه بلادهم من جمال أخاذ في جنوب المملكة وشمالها، وفي شرقها وغربها وفي صحاريها وشواطئها، تذكرت ذلك وأنا أقوم بزيارة لمدينة ينبع بدعوة كريمة من مسؤولي الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وصادفت في الوقت نفسه وجود زملاء متقاعدين من ضباط القوات الجوية بمناسبة إقامة مهرجان الزهور الذي يستمر حوالي شهر ويأتيه الزوار من داخل المملكة وخارجها، مهرجان متميز بكل ما فيه، ومنه صنع أكبر سجادة في العالم من الزهور دخلت في موسوعة غينس للأرقام القياسية، ويتوسط السجادة تاريخ لنا معه موعد لتحقيق رؤية الوطن أي 2030، هذا المهرجان وإن كان بمسمى الزهور إلا أنه أشمل من ذلك بكثير، فهو تظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية جمعت بين التثقيف والترفيه وجذب السياح، ومن أجمل ما فيه رقي التعامل من شباب وشابات تطوعوا للعمل في المهرجان الرائع، الذي رغم أننا خصصنا له ثلاث ساعات إلا أننا لم نستطع أن نعطي كل مكان وكل متطوع ومتطوعة ما يستحقه من وقت وثناء، وقد صنعوا من المخلفات أشكالا جمالية وكراسي وسلالا، ومن الحاويات دكاكين وبيوتا، وجعلوا الأسر تستمع بوقتها بين الزهور والفراشات ودروسا عملية في وسائل السلامة وعبور الطريق للأطفال، كما زينه وجود فنانات في الرسم من المملكة والكويت، ومن أجمل ما رأيت وأثلج صدري ما ساده من أجواء حضارية كلها تقدير واحترام ومثال لما يجب أن يكون عليه السلوك والتعايش على مستوى الوطن، فقد كان المتطوعون من الجنسين ومن كل أرجاء الوطن، تحدثت إلى بعضهم فوجدت أنهم قدموا من كل مناطق المملكة للدراسة والعمل في مدينة ينبع الصناعية التي تعد مثالاً يحتذى للتعايش والتآلف وقبول الاختلاف، كما أنها مثال لحسن التخطيط والتنفيذ والنظافة والاهتمام بالشواطئ ومراقبتها وتشجيرها.

في زيارتي للمسؤولين عن مدينة ينبع الصناعية وللقائمين على المهرجان وجدت الحماس في عيونهم قرأت الإصرار في تعابير وجوههم، وبشروني بالكثير من المشروعات القادمة سواء في ينبع أو في مدينة جازان الاقتصادية التي تم مؤخراً ضمها إلى الهيئة الملكية للجبيل وينبع، اقترحت عليهم ميناء للتجارة الحرة على غرار ميناء جبل علي في دبي ليكون بوابة للصادرات إلى أفريقيا، وجاذباً لاستثمارات كثيرة بحاجة إلى منافذ بعيداً عن الروتين القاتل وتعقيد الأنظمة فبشروني بأن ذلك ضمن المخطط وأكثر.

الشق الثاني من الزيارة كان لمدينة ينبع بشقيها ينبع البحر وينبع النخل حيث وجدت وزملائي كل حفاوة وتقدير من محافظها المتميز المهندس مساعد السليم الذي أحب ينبع فأحبته، وكنت أقرأ من خلال حديثه مدى الحماس والحيوية لعمله، وشكره المستمر للعاملين معه، وهذا يؤكد ما أكرره دائماً وهو أن سرّ النجاح أو الفشل يكمن في حسن اختيار القائد.

ما رأيناه خلال الجولة التي استمرت ثلاثة أيام في هذا البلد الجميل بأهله وشواطئه الجميلة والمناطق التاريخية ومنها ينبع النخل الغني برجاله وبكرم الضيافة وجمال تضاريسه يجعلنا نتفاءل بمستقبل مشرق لهذه المنطقة.

لكن ينبع كغيرها من مناطق المملكة بحاجة إلى الرقي بالخدمات التي تخدم المواطن والسائح ومنها محطات الوقود وما بها من مرافق، والرقي بخدمات النزل، وتدريب العاملين فيها وتدريب الشباب والشابات على الأعمال التي يحتاجها السائح.

وقد اختتمنا الزيارة بالقيام بحملة بيئية شارك فيها قادة من القوات الجوية لنشر الوعي البيئي وذلك بتنظيف المتنزه والشاطئ الذي يشكو كغيره من المتنزهات من ترك مرتاديه لمخلفاتهم مبعثرة على الأرض رغم وجود الحاويات قريبة منهم، وهو ما يعني الاتكالية وعدم الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية ومما أسعد المشاركين قيام المتنزهين ومنهم نساء وأطفال وطلبة بالمشاركة في جمع النفايات، وهو ما يعني أهمية وفائدة مثل هذه الحملات البيئية وضرورة إشراك المدارس والجامعات بهذا النشاط، بل وجعله ممارسة يومية في مدارسهم وجامعاتهم، وأهمية وضع مراقبين يتأكدون من تنفيذ الأنظمة وعدم ترك المخلفات.

المملكة جميلة بكل ما تحويه من تنوع بيئي وثقافي، لكنها بحاجة لكل مقومات السياحة من ترفيه وحرية منضبطة وفعاليات متنوعة ورقي بالخدمات وبنية تحتية تشجع القطاع الخاص على المشاركة، وتعاون جميع الجهات التي لها علاقة بالمواطن والسائح مما سيجعل القادم أفضل بمشيئة الله.

لا توجد تعليقات
542 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *