السبت - 2 رمضان 1438 هـ , 27 مايو 2017 م - اخر تحديث: 30 ديسمبر 2015 الساعة 08:10 ص
الرئيسية مقالات أحلام الجغرافيا المتباعدة

أحلام الجغرافيا المتباعدة

سعد الدوسري
سعد الدوسري

حينما يروادني حلم عن مدينة المستقبل، فإنني أعود مباشرة إلى الواقع. أعود إلى ذلك الإنسان البسيط، الذي يعيش في مركز ناءٍ من تلك المراكز المتناثرة في صحرائنا المترامية الأطراف، وأفكر بالمدينة التي يحلم بها. فإذا كانت هذه المدينة بالنسبة لي، تشبه مدن الخيال العلمي في أفلام ستيفن سبيلبرغ، فإنها بالنسبة للإنسان البسيط الذي يعيش في أقصى الشمال الغربي للملكة، تشبة قرية من قرى القصيم أو قرى عسير. وما بين الحلمين، هناك مسافة هائلة من المسؤولية الجسيمة التي تقع على قطاعات التخطيط التنموي في بلادنا. فهؤلاء لديهم “بينشمارك” عالي الجودة وفائق المواصفات، ولن يفكروا مطلقاً بمن يعيش وسط الصحراء القاحلة، بمكونات بدائية للغاية.

السؤال المهم:

هل يجب أن يفكر المخططون بمن سيعيق إبداعاتهم من البسطاء؟! وإذا إفترضنا أن من حقهم أن يحلّقوا في فضاء التميّز المعماري، فمَنْ سيتولى، بعد الله، أمر أولئك البسطاء؟!

إن من الضروري، ونحن نقفز من خطةِ تنمية إلى خطةٍ اخرى، أن نمكث طويلاً أمام قائمة الأولويات التطويرية، وأن نضع مَنْ يستحق، في رأس القائمة. وسوف لن يستحق التنمية بشكل حقيقي، إلّا من لم يذقها من قبل، ولم يتمتع بمفرداتها مثل غيره من أهل المدن الكبيرة. وبوجود خارطة عادلة للتوزيع التنموي، ستغدو البلاد كلها وكأنها مدينة واحدة، وسيغدو حلم المستقبل مشتركاً لكل من يسكن فيها، وسيفتخر القادةُ بالمخططين والمطورين الذين أوصلوا البلاد إلى هذه الدرجة من العدالة التنموية الجغرافية، لأن المواطن في المركز أو الهجرة أو القرية، هو نفس المواطن في المدينة الصغيرة أو الكبيرة، فكلاهما له حقوق، ويجب أن تؤدى له بنفس الدرجة. وبعد أدائنا لها، نستطيع أن نحفزه للقيام بواجباته. وفي الغالب، تكون منجزات الأول أفضل وأكثر تميزاً  من منجزات الثاني. وأمامنا تجربة الإبتعاث، بنسختها القديمة أو بنسختها الجديدة، فالعديد ممن يبدعون ويتفوقون ويحصلون على أوسمة التكريم من الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا واليابان واستراليا، هم من سكان المحافظات الصغيرة والنائية.

الحلم لا حدود له، والمستقبل المضئ تصنعه أحلام المبدعين، دون تمييز جغرافي.

لا توجد تعليقات
373 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *