الجمعة - 4 ذو القعدة 1438 هـ , 28 يوليو 2017 م - اخر تحديث: 30 ديسمبر 2015 الساعة 02:23 م
الرئيسية مقالات موازنة التحدي والتحول

موازنة التحدي والتحول

فضل
فضل البوعينين

 

أتت ميزانية العام 2015 بعكس توقعات الهيئات الدولية؛ والشركات المالية المتخصصة التي توقعت أن يرتفع عجز الموازنة السعودية إلى 22% من الناتج الإجمالي المحلي؛ حيث سجل العجز الحقيقي ما نسبته 13% فقط؛ وهي نسبة وبرغم إرتفاعها النسبي؛ إلا أنها تقل بكثير عما توقعه المراقبون؛ ويمكن تبريرها بالتمغيرات المالية الحادة التي نتجت عن إنهيار أسعار النفط بنسبة تفوق 60% وبالتالي الإنخفاض الحاد للإيرادات الحكومية التي سجلت 608 مليار ريال. وبرغم حجم العجز الذي بلغ 367مليار إلا أن تغطية جزء منه من الإحتياطيات المالية ساعد على خفض حجم الدين العام الذي بلغ بنهاية العام الحالي 143 مليار ريال؛ أي ما يمثل 5.8 % من الناتج المحلي الإجمالي؛ وهو أمر جيد يساعد على مواجهة المتغيرات المالية مستقبلا.

اللافت في أرقام العام 2015 إلتزام الحكومة بحجم نفقاتها المعتمد في الموازنة التقديرية؛ غير أن الأوامر الملكية ذات العلاقة بمكافأة الموظفين والموظفات ومخصصات البنية التحتية الطارئة؛ تسببت في رفع سقف النفقات. إلتزام الحكومة بسقف الإنفاق المعتمد يساعد كثيرا في ضبط الموازنة؛ وعدم تحميلها نفقات إضافية تتسبب في زيادة العجز؛ وبالتالي الدين العام.

إرتفاع نسبة  الدخل الحكومي غير النفطي  إلى نحو 27 % من مجمل الإيرادات الحكومية في العام الحالي أمر لافت؛  ويبعث على التفاؤل للوصول نحو نقطة توازن الدخل الحكومي وتنوعه مستقبلا.

أرقام موازنة العام  2016 تكشف عن  رؤية الحكومة المستقبلية وتوجهاتها نحو إستدامة النمو؛ وإستكمال مشروعات التنمية؛  ودعم القطاع الخاص الذي ربما كان أكثر الخاسرين من أي خفض مفاجيء في الإنفاق الحكومي.  يعتقد المراقبون أن خفض الإنفاق التدريجي هو الخيار الأمثل مع إنهيار أسعار النفط؛ وإمكانية إنخفاضها عن مستوياتها الحالية؛ وبالتالي إنخفاض  الدخل الحكومي بوتيرة متسارعة قد تتسبب مستقبلا في  تفاقم العجز وتراكم الديون السيادية. إعتماد إنفاق 840  مليار ريال برغم توقعات الدخل المتحفظة سيشكل تحديا كبيرا للحكومة؛ وإذا ما أضفنا إلى ذلك  إمكانية إنخفاض أسعار النفط عما هي عليه اليوم؛ فسيكون الأمر أكثر صعوبة مما نتوقع.  قد يكون بند “دعم الموازنة” المحدد بـ 183 مليار ريال علاجا لمتغيرات الدخل مستقبلا؛  ما يعني تمتع الموازنة بمرونة أكبر تسهم في خفض المخاطر؛ وتضع البدائل المناسبة أمام متخذ القرار.

إعتماد حجم الإنفاق الحالي ربما كان على علاقة مباشرة بالإصلاحات الإقتصادية والمالية والهيكلية الشاملة، التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال مجموعة من المعطيات؛ ومنها القطاع الخاص؛ الحكومة؛ الأفراد والمجتمع. تحقيق كفاءة الإنفاق بات شعارا لموازنة العام الحالي؛ ومن خلال مراقبة حجم الإنفاق للعام الماضي وآليته؛ يمكن القول أن هدف تحقيق كفاءة الإنفاق بات مطبقا بشكل أكبر؛ إلا أننا في حاجة لمراجعة بعض  آليات القياس؛ و تقييم المشروعات؛ ومراقبة الإنفاق وتحقيق معايير تنافسية المناقصات الحكومية التي سيسهم تطبيقها في الحد من الهدر والفساد. إضافة إلى ذلك فتفعيل دور الجهات الرقابية؛ وزيادة صلاحيات مجلس الشورى في جانب مساءلة الوزراء والرقابة على مشروعات الوزارات  الإستراتيجية  وموازناتها سيسهم في تحقيق النزاهة، و كفاءة الإنفاق.

تحدي الدخل سينعكس على حجم العجز؛ وبالتالي ستكون الحكومة مسؤولة عن توفير التمويل المناسب لسد العجز المقدر بـ 326  مليار ريال؛ وهو مبلغ كبير لا يمكن توفيره من خلال السندات المحلية؛ التي قد تقضي على السيولة المتاحة إن إستطاعت البنوك تحمل جزء منها؛ ما قد يحرم القطاع الخاص من الحصول على التمويل المناسب؛ عوضا عن تسببها  في رفع تكلفة التمويل. في وقت تفكر فيه الحكومة  ضبط إنفاقها مستقبلا؛ يصبح أمر توفير مصادر تمويل بديلة من خارج  السوق المحلية غاية في الأهمية؛  لضمان حصول القطاع الخاص على التمويل المناسب من القطاع المصرفي. برغم حساسية السندات الدولية؛ تبقى الخيار الأنسب في الوقت الحالي؛ إضافة إلى الإستفادة من عوائد الإستثمارات الخارجية؛ وربما سحب جزء من الإحتياطيات.

تشكل خصخصة بعض القطاعات الحكومية جزء رئيس من الإصلاحات الإقتصادية المستهدفة خلال الأعوام القادمة؛ غير أن تفيذها لن يتم في فترة زمنية قصيرة. البدء في خطواتها العملية؛ والمضي في متطلباتها الرئيسة سيساعد في إنجازها  وفق الفترة الزمنية المحددة لبرنامج التحول الوطني. أحسب أن خصخصة بعض القطاعات ستسهم في  تحقيق جودة الخدمات؛ وخفض إلتزامات الحكومة المالية وتوفير دخلا ماليا ينتج عن التخارج؛ وعن إيرادات حصصها المحدودة التي ستحتفظ بها مستقبلا. يمكن القول أن برنامج التحول الوطني الذي يقوم عليه مجلس الشؤون الإقتصادية والتنمية؛ هو المحرك الحقيقي لخطط التنمية وحجم الموازنات وتحديد أولوية البرامج والمشروعات وجميعها تصب في جانب كفاءة الإنفاق التي أصبحت شعارا لموازنة العام 2016م.

أختم بخطاب خادم الحرمين الشريفين الذي أكد فيه على أن الميزانية بداية عمل إصلاحات هيكلية شاملة لخدمة المواطن؛ ومباركته برنامج التحول الوطني الذي يعتمد على تطوير الإقتصاد وتنويع مصادرة ومصادر الدخل وتحقيق الشراكة مع القطاع الخاص؛ وتشديده؛ حفظه الله على تحقيق تنافسية القطاع الخاص؛ وهو الأمر الذي يضمن بإذن الله زيادة الإنتاج وجودة المنتجات ورفع حجم الصادرات القادرة على خلق دخلا موازيا للنفط وموردا للعملات الصعبة.  تأكيده؛ حفظه الله  على محاسبة المقصرين وتطوير أنظمة الرقابة لحفظ المال العام يشكل قاعدة الكفاءة المالية والإدارية المطلوبة؛ فمن دون الرقابة الصارمة وقياس الأداء والمحاسبة لا يمكن تحقيق كفاءة الإنفاق وجودة العمل. لذا يفترض أن يكون العمل المالي الحكومي قائما على هذه الأسس للوصول إلى الأهداف المرجوة.

 

إقتصادي مصرفي

لا توجد تعليقات
394 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *